تغطية جريدة النصر لنشاط الجامعة الصيفية الطبعة العاشرة وهران
خبراء يقترحون آليات

في ظل تحديات الاحتيال والفراغ القانوني: خبراء يقترحون آليات لحماية المستهلك الرقمي
يدعو خبراء في التجارة ومجالات ذات صلة، إلى ضرورة سن قوانين صارمة لضبط التجارة الإلكترونية غير المقننة، وإيجاد آليات لتتبع الاستهلاك الرقمي وحماية المتصفحين لوسائل التواصل الاجتماعي، مع اقتراح إصدار قانون حماية المستهلك الرقمي والتسريع بالمراسيم التنفيذية لقانون التجارة الرقمية الإلكترونية لتسهيل الرقابة وتنفيذ القانون.
بن ودان خيرة

* الخبير الدولي في الاتصالات يونس قرار
اقتراح منصة رسمية لشكاوى المستهلكين الرقميين
اقترح الدكتور قرار يونس الخبير الدولي في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، خلال فعاليات الطبعة العاشرة للجامعة الصيفية للفدرالية الجزائرية للمستهلكين يوم الخميس المنصرم، إنشاء منصات شكاوى رسمية عبر صفحات الهيئات والمنظمات والمؤسسات المعنية بحماية الأشخاص والمستهلكين من مخاطر التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بحيث تسمح للمستهلك تقديم شكوى مباشرة عبر المنصة، داعيا إلى تفعيل دور الجمعيات والمؤسسات ومختلف الهيئات، لتطوير تشريعات حماية المستهلك الرقمي وإنشاء منصات شكاوى رسمية وتكثيف حملات التوعوية.
وقال الدكتور قرار، إن الاستهلاك الرقمي يحتاج إلى وعي وثقافة وإلى ضرورة موازنة الفوائد والمخاطر لتقليص نسبة الضرر، وكذا التعلم المستمر لمواكبة التطورات المتسارعة، مركزا على أن التطورات التكنولوجية شملت الأجهزة، وسرعة معالجة للمعلومات وسعة تخزينها، وتنوعها من الحاسوب المكتبي إلى الحاسوب المحمول، ثم اللوحات و الهواتف الذكية، إلى جانب شبكة معلوماتية ضخمة تربط بين مئات الملايين من الأجهزة المعلوماتية وملايير المستعملين و توفر ثروة غنية من المعلومات والمعارف بصورها المختلفة، وكذا سعة ربط و اتصال الأجهزة المعلوماتية بهذه الشبكة العنكبوتية.
موضحا، أن الثورة الرقمية غيرت أنماط الاستهلاك، فبعد أن كان تقليديا أصبح يعتمد على التكنولوجيات الحديثة والرقمنة، وأصبح الكثيرون يتسوقون إلكترونيا، ويتحصلون على ما يحتاجون إليه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
معتبرا، أنه من الضروري أن يفهم الأشخاص التحديات التي أفرزتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لتحقيق استفادة أفضل وذكر المتحدث، أنه من بين أبرز التحديات التي تطرح نجد مشاكل حول الخصوصية والأمان، مثل تسريب البيانات الشخصية، لأن المستهلك الذي يوافق على كل ما يطرح عليه من خدمات ولا يكلف نفسه عناء قراءة محتواها، يكون قد سرب معلوماته الشخصية، وغالبا ما يتعرض بعدها لاختراقات مختلفة ولتتبع رقمي كأن يتلقى رسائل إلكترونية عن أمور يكون قد فكر فيها أو أجرى بحثا عنها.
ومن أمثلة الاحتيال والخدع التي يتعرض لها المستخدم عند تسوقه إلكترونيا، تكثيف الاشتراكات في المواقع والتطبيقات التي تسحب أموالا من لرصيده دون أن يدري.
ومن بين التحديات المطروحة أيضا وفق الدكتور قرار، نجد صعوبة استخدام المنصات عند الفئات غير التقنية، ومشاكل الاتصال بالإنترنيت.
ومن أجل تعزيز الخصوصية والأمان، يقترح يونس قرار، بعض الحلول كاستخدام كلمات مرور قوية تصعب إمكانية اختراق الحساب، ويجب أيضا تفعيل المصادقة الثنائية بعد قراءة سياسات الخصوصية.
وهنا قال الدكتور قرار، إنه من أجل تحسين الجوانب التقنية يجب تحسين البنية التحتية للإنترنيت، وتوفير الدعم التقني الفعال، وكذا تدريب كبار السن وغير الملمين بالتكنولوجيات حتى يقللون من تعرضهم للخدع والاحتيال.
كما تحدث مطولا عن التقدم السريع في الذكاء الاصطناعي الذي يحرك الروبوتات في مختلف المجالات لدرجة أن العالم يخشى أن يفقد الكثير من البشر مناصبهم، وعرج على السيارة الذكية التي لا تحتاج لسائق وغيرها من الأمور التي لم يكن يتوقعها الإنسان ولكنها أصبحت أوستصبح حقيقة ملموسة.
وبالمناسبة، أشاد الدكتور قرار يونس الخبير الدولي في تكنولوجيات الإعلام والاتصال، بشبكة الاتصالات في الجزائر التي تتطور بشكل متواصل مثلما قال، لأنها في سنة 2000 كانت مربوطة بشبكة إنترنت لا تتجاوز «1 ميغا بايت»، أما اليوم فيتوفر كل جزائري على «500 1 ميغا بايت»، مضيفا أن التقدم التكنولوجي والرقمي يسيران بشكل جيد في بلادنا التي تستعد للدخول للجيل الخامس.
* رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين حريز زكي
الفجوة القانونية تضر المستهلكين ماديا ومعنويا

وفي ذات السياق، أوضح الدكتور حريز زكي رئيس الفدرالية الجزائرية لمستهلكين، أن التجارة الإلكترونية الفوضوية على صفحات التواصل الاجتماعي، تخدع المستهلك من خلال الإشهارات الكاذبة، فالمؤثرون عبر وسائط التواصل الاجتماعي أصبحوا يستغلون الفجوة القانونية ويلحقون الضرر بالمستهلكين في مصالحهم المادية والمعنوية.
وعرج المتحدث من جهة ثانية، للحديث عن إيجابيات التحول الرقمي الذي اعتبره ضروريا في المدن الذكية، والإدارة الإلكترونية، ومختلف الخدمات الإلكترونية، لتيسير الحياة اليومية للمستهلك وديمقراطية استعمال الرقمنة وفتح باب المنافسة في مجال مقدمي خدمات الإنترنت، حتى لا تبقى حكرا على أحد وتكون الأسعار في المتناول.
وأردف، أن هدف النقاش وجب أن يتركز على ضبط السلوك الاستهلاكي في البيئة الرقمية، بالنظر لحساسية الموضوع وكذا لتوعية المستهلك الجزائري حول تداعيات وأخطار الاستهلاك الرقمي، مثل الإدمان على الوسائط الإلكترونية واستعمال الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي، والتحذير من الخداع الموجود في هذه المنصات الرقمية حفاظا على الأمن الشخصي والفكري والمعلوماتي للأشخاص، و الحفاظ على القدرة الشرائية.
مشيرا، إلى أن التجارة الإلكترونية الفوضوية على صفحات التواصل الاجتماعي، تخدع المستهلك من خلال الإشهارات الكاذبة، ناهيك عن التأثير السلبي للمستهلكين.
معتبرا، أنه من إيجابيات التحول الرقمي ضرورة الذهاب إلى المدينة الإلكترونية، والإدارة الإلكترونية، ومختلف الخدمات الإلكترونية لتيسير الحياة اليومية للمستهلك ودمقرطة استعمال الرقمنة وفتح باب المنافسة في مجال خدمات الإنترنت، حتى لا تبقى حكرا على أحد وتكون الأسعار في المتناول.
وأشار، إلى أن التحول الرقمي اليوم لا مفر منه، ولكن على المستخدم أن يكون فطنا ويعي المخاطر المحيطة به وأن يسير نحوه بخطى ثابتة، لتجنب مخاطر القرصنة وسرقة البيانات الشخصية والأموال وغيرها.
* ممثل المرصد الوطني للمجتمع المدني معراجي عمر
الثقة والنزاهة والشفافية تحديات الاستهلاك الرقمي
كما اعتبر الدكتور معراجي، عمر ممثل المرصد الوطني للمجتمع المدني، أن التجارة الإلكترونية أصبحت إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد العالمي، حيث يتجاوز حجم التعاملات الرقمية « التليونات من الدولارات» سنويا، إلا أن هذا النمو العالمي يواجه تحديات تتعلق بالثقة والنزاهة والشفافية، مما يستوجب أخلقته في مختلف مراحل العملية التجارية الرقمية، لحماية المستهلك وصون حقوقه وتكريس المنافسة العادلة.
وأضاف المتحدث، أن أخلقة السلوك الاستهلاكي في البيئة الرقمية مهمة جدا لتكريس مجتمع استهلاكي أكثر وعيا بمخاطر الاستهلاك وهو ما تعكسه الحاجة الملحة لضرورة أن تساهم القوانين في توعية المجتمع لدعم الاستهلاك والتجارة المستدامة.
وأضاف، أن هذا المسعى لا يمكن أن يتحقق الا بوجود «أمن سيبيرالي» قائم بذاته يوفر أنظمة آمنة لحماية النشاطات التجارية من الاختراقات التي تفقد المستهلك الثقة في هذا النوع من التعاملات.
مبرزا، أن الموضوع جاد وفعال لزيادة الوعي اتجاه الإقبال المتزايد على التجارة الإلكترونية في العالم كله، كما أن الإقبال الملح والمتزايد على الفعل الاستهلاكي الرقمي، أضحى محفوفا بالمخاطر في العديد من استعمالات، وعليه وفق الدكتور معراجي فإنه من الضروري أن تساهم القوانين في توعية المجتمع لدعم الاستهلاك والتجارة المستدامة.
ب.خ




